عبد الكريم الخطيب

176

التفسير القرآنى للقرآن

الآيات : ( 155 - 156 - 157 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 155 إلى 157 ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) التفسير : الناس جميعا مبتلون في هذه الحياة - سواء أكانوا أفرادا أو جماعات أو أمما - بشيء من الخوف والجوع - يختلف قلة وكثرة - وبنقص في الأموال والأنفس والثمرات . . فليس أحد في هذه الدنيا بمأمن أبدا من أن تنزل به هذه النوازل ، متفرقة أو مجتمعة . . والجزع في هذه المواطن هو الذي يثقّل المصيبة ، ويولّد منها مصائب ، فيضاعف معها البلاء ، ويعظم الألم ، ويطبق اليأس ، ويغلق كل باب للأمل والرجاء ! . أما الذي يلقى أحداث الحياة ومصائبها بالصبر ، ويواجهها بالتسليم والرضا ، عن يقين وإيمان بأن ما وقع إنما هو بقضاء اللّه وقدره - فإن ذلك يهوّن عليه من وقع المصائب وإن عظمت ، ويمدّه بمعين عظيم من الصبر والاحتمال ، ويفتح له بابا واسعا من الأمل والرجاء فيما هو خير عند اللّه وأبقى : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » فحين يذكر المؤمن أنه - ذاتا ومالا وأهلا وولدا - ملك للّه ، لا يملك مثقال ذرة مما في ملك اللّه ، وأن مصائر الأمور كلها إلى اللّه ، ومردّها جميعا إليه - حين يذكر المؤمن هذا لا يأسى على فائت ، ولا يحزن على مفقود ،